السيد محمد تقي المدرسي

32

من هدى القرآن

فإذا أنزل الله سلطاناً بجواز اتباع أحد عبر أدلة عقلية واضحة لا يرتاب فيها الشخص ، آنئذ فقط يجوز أن يخضع الفرد له وذلك الشخص مثل الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة الهداة عليه السلام ، والعلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه . أما أن يتخذ الفرد شخصا قائده وإمامه ، أو يتخذ حزبا يقلده ويتبع برامجه بصورة عشوائية ، فذلك أمر لا يجوز أبدا . وإذا كانت الولاية لله سبحانه وتعالى ، ولمن أنزل الله فيه سلطاناً يجب أن تكون الثقافة السائدة على هذا المجتمع ثقافة حقة ، لأن الثقافة هي الخلفية الرصينة لهذه الولاية ، وذلك لا يكون إلا بعد سكوت الجاهل ، وعدم إشاعة الأفكار الباطلة ، فإذا سكت من لا يعلم بحث الناس عن العلم الصحيح ، ووصلوا إليه عبر قنواته السليمة . وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ أما إذا شاع الافتراء على الله ، فقال كل واحد كلاماً ونسبه إلى الله ، فإن طريق الحق يضيع بين طرق الضلال ، وكلمة علم واحدة تختلط بألف كلمة جهل ، ولا سبيل آنئذ للإنسان للوصول إلى الحقيقة . هذه هي المحرمات التي لو واجهت الفرد المسلم أو المجتمع المسلم في تنفيذها لبقي جزء منها غير مطبق ، إلا من عصمه الله لأنها صعبة للغاية ، أما إذا تجنب الفرد جانباً من الطيبات ، وتصور أنه زاهداً ، أو اعتبر الدين كله مجرد الابتعاد عن بعض اللذائذ ، فإن ذلك خداع ذاتي لا أكثر .